السيد محمد الصدر
272
ما وراء الفقه
رواياتها - عدم صحة ما قاله المستشكل من أنها لا تكون عبادة ، وإذا لم تكن عبادة لم تصح وإذا لم تصح لم تؤثر أثرها المطلوب ، لأن أثرها متوقف على عباديتها . فإننا باعتبار صحة السند من ناحية وباعتبار التجارب في صحة التأثير من ناحية أخرى . نعلم بأن هذه الأعمال مؤثرة ومنتجة . والوجه في ذلك : أننا ينبغي أن نتنازل هنا عن لزوم العبادية الكاملة . ونقتصر على أمور : أولا : عدم توقع الفرد للثواب الأخروي ، مع طلبه وتوقعه للأثر الوضعي الدنيوي . ثانيا : إنه يكفي لترتب الأثر مجرد التوجّه إلى اللَّه سبحانه ولو بهذا المقدار ولا يشترط الإخلاص أكثر من ذلك . ثالثا : إننا لو لم نعتبرها عبادة ، إذن نعلم أن الأثر الوضعي لا يتوقف على عباديتها . إذ لو توقف لما حصل . وقد حصل منها الشيء الكثير إذن فهو لا يتوقف عن العبادية . وليت شعري ، فإن كثيرا من عبادات الناس حتى في غير الآثار الوضعية هي من هذا القبيل ، يعني ليس المراد بها رضاء اللَّه سبحانه محضا ، بل المطلوب للفاعل أيضا أمور أخرى دنيوية ونحوها . وهذا ونحوه من ( الشرك الخفي ) لا محالة . فمثلا ورد أن صلاة الليل تنتج سعة الرزق أو بياض الوجه وورد أن الصدقة تدفع البلاد وورد أن غسل الجمعة يحفظ الجسد عن التفسخ . وهكذا . ومن هنا نعرف أننا إن تحدثنا من زاوية الفاعل لهذه العبادات نجد فيه عدة صفات من النقص لا محالة . أولا : إنه فاقد للرضا والتسليم بما اختاره اللَّه له من حال . ثانيا : إنه ناظر للأسباب ، وإن كانت عبادية ، في إزالة المشكلة التي يعانيها .